النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
عبد اللَّه وشيعة علىّ ، فقال : لا تخفه فأنا أكفيكه إن شاء اللَّه تعالى ، إنما عامة جنده ومن معه أهل خراسان ، وهم لا يعصوننى فسرّى عنه ، وبايع له أبو مسلم ، وأقبلا حتى قدما الكوفة ، قال : ولما بايع عيسى بن موسى الناس لأبى جعفر أرسل إلى عبد اللَّه بن علىّ بالشام ، يخبره بوفاة السفاح وبيعة المنصور ، وأمره أن يأخذ البيعة للمنصور فبايع لنفسه . ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة . في هذه السنة قدم أبو جعفر المنصور من مكة إلى الكوفة ، فصلَّى بأهلها الجمعة وخطبهم ، وسار إلى الأنبار فأقام بها وجمع أطرافه ، وكان عيسى بن موسى قد أحرز بيوت الأموال والخزائن والدواوين حتى قدم فسلَّم الأمر إليه . ذكر خروج عبد اللَّه بن علي وقتاله وهزيمته كان عبد اللَّه بن علىّ قدم على السفاح ، فجعله على الصائفة وسيّر معه أهل الشام وخراسان ، فسار حتى بلغ دلوك ولم يدرب ، فأتاه الخبر بوفاة السفاح وبيعة المنصور ، فرجع وبايع لنفسه وأعلم الناس أن السفاح لما وجّه الجنود إلى مروان بن محمد دعا أهل بيته ، وقال : من انتدب منكم لقتال مروان وسار إليه فهو ولى عهدي ، فلم ينتدب غيرى وعلى هذا خرجت من عنده ، وقتلت من قتلت ، وشهد له أبو غانم الطائي وخفاف المروروزى وغيرهما من القواد فبايعوه ، ومنهم حميد بن قحطبة وغيره ، ثم سار عبد اللَّه حتى أتى حرّان ، وبها مقاتل العكى « 1 » قد استخلفه أبو جعفر لما سار إلى مكة ، فتحصّن منه مقاتل فحصره أربعين يوما ، وكان أبو مسلم قد عاد من
--> « 1 » هو مقاتل بن حكيم العكى وهو أحد القواد الذين حاربوا عامر بن ضبارة ، وفى هذا الفصل - فصل قتل عامر بن ضبارة - ذكرته المخطوطات صحيحا ، ولكنها هنا أخطأت فقالت العتكي بدلا من العكى ، ولكن الطبري ج 6 ص 123 يذكره صحيحا ، ومن الغريب أن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 348 يذكره هنا صحيحا ويخطئ بعد قليل فيسميه العتكي ، هذا الخطأ هو الذي تسبب في الخطأ في هذا الفصل .